ومثلهما صحيحتا الخزّاز وداود بن النعمان « 1 » حيث سألا أبا عبداللَّه عليه السلام عن التيمّم ، فذكر قضيّة عمّار ، فقالا له : « كيف التيمّم ؟ فوضع يديه على الأرض ، ثمّ رفعهما فمسح وجهه ويديه فوق الكفّ قليلًا » واللفظ من الثانية .
فإنّ الاكتفاء بالمرّة بعد حكاية قصّة عمّار وسؤالهما عن الكيفية ، كالنصّ في كفايتها عن بدل الغسل .
ويدلّ عليه إطلاق موثّقة زرارة وابن أبي المقدام « 2 » وغيرهما من غير احتياج إلى دعوى كون قوله : « مرّة واحدة » في ذيلهما قيداً للضرب لا للمسح ، أو قيداً لهما ؛ بدعوى أنّ الضرب كان مورد البحث والخلاف عند العامّة والخاصّة ، لا المسح ، فكون القيد للثاني كاللغو « 3 » . وكيف كان : لا شبهة في قوّة ظهور تلك الروايات في الاجتزاء بالمرّة مطلقاً ، وفي بدل غسل الجنابة بالخصوص .
ومنها : طائفة أخرى مشتملة على « مرّتين » كصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ، قال : سألته عن التيمّم فقال : « مرّتين مرّتين للوجه واليدين » « 4 » .
ومحتملاتها كثيرة ، ككون « المرّتين » قيداً للقول ، أو لأمر مقدّر ك « اضرب » أو أحدهما قيداً للقول والآخر للأمر .
ثمّ على فرض كونهما من متعلّقات الضرب ، يمكن أن يكون الثاني تأكيداً
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجهما في الصفحة 329 .
( 2 ) - تقدّمتا في الصفحة 314 .
( 3 ) - جواهر الكلام 5 : 211 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 210 / 610 ؛ وسائل الشيعة 3 : 361 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 12 ، الحديث 1 .