وفيه ما لا يخفى ؛ لأنّ الالتزام بجواز مسح العارض أو الذقن - بعد كونه مخالفاً لجميع الروايات - في غاية الإشكال ، بل غير ممكن وإن يظهر من محكيّ « المعتبر » التخيير بين استيعاب الوجه ، ومسح بعضه بشرط عدم الاقتصار على أقلّ من الجبهة « 1 » . وظاهره جواز المسح على العارض مثلًا إذا لم يقتصر على أقلّ منها مساحة ، وهو أسوأ من الجمع المتقدّم ؛ لالتزامه بالتخيير بين الأقلّ والأكثر ، وهو لو لم يكن ممتنعاً ، فلا أقلّ من عدم كونه من الجمع المقبول .
مضافاً إلى أنّ روايات « الجبين » و « الجبهة » لو كانت صالحة لتقييد الآية ، فلا بدّ من التخيير بينهما وبين الوجه ، أو تعيّن المسح بهما ، وإلّا فلا وجه لعدم جواز الاقتصار على أقلّ من الجبهة .
وقد يقال « 2 » بالجمع بين روايات « الوجه » و « الجبينين » بحمل الأولى على إرادة المسح في الجملة ؛ حملًا للمطلق على المقيّد ، وهو من أهون التصرّفات .
وفيه : أنّه بعد تسليم دلالة روايات الوجه - على كثرتها - على لزوم الاستيعاب ، يقع التعارض بينها وبين ما دلّ على المسح على الجبينين بالتباين .
والإنصاف : أنّه لو سلّم دلالة الروايات - المتجاوزة عن العشر ، وفيها الصحاح والموثّق - على لزوم الاستيعاب ، وكونها في مقام بيان كيفية التيمّم ، لا يتأتّى الجمع بينها بما ذكر ، بل يقع التعارض بينها وبين غيرها بعد عدم كونها من قبيل المطلق والمقيّد ؛ لأنّ نسبة الكلّ والجزء ليست من قبيلهما .
لكن الشأن في ثبوت دعوى دلالتها عليه ؛ فإنّ الناظر بعين التدبّر ، يرى عدم
هامش
( 1 ) - المعتبر 1 : 386 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 292 .