وكيف كان : فمع اشتمالهما على ما تصلح للقرينية ، لا يمكن إثبات الاستيعاب بهما .
وأمّا رواية الكاهلي « 1 » فضعيفة ، ولو قيل بحسنها « 2 » لكن لا تكون صالحة لمعارضة الصحاح ؛ لا سنداً ولا دلالة .
فبقيت صحيحة واحدة هي صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ، وذكر التيمّم وما صنع عمّار ، فوضع أبو جعفر كفّيه على الأرض ، ثمّ مسح وجهه وكفّيه ، ولم يمسح الذراعين بشيء « 3 » .
وهي - مع عدم بيان تفصيل القضيّة فيها حتّى يعلم كون أبي جعفر عليه السلام في مقام بيان أيّة جهة من جهات التيمّم ، وكون المذكور فيها عمله ، ويصحّ لمن يرى مسح يده على جبهته أو جبينه أن يقول : « مسح يده على وجهه » من غير تسامح وتجوّز - لا تقاوم الكتاب ؛ إذ لو كان المراد لزوم مسح جميع الوجه ، فتخالفه بالتباين بعد كون الباء للتبعيض ، ولا تقاوم الروايات الحاكية لفعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الناصّة على مسحه بجبينيه ، فتكون قرينة على أن ليس المراد ب « الوجه » جميعه ، لا لتقييد الإطلاق كما قيل « 4 » ، بل لأنّ « الوجه » يطلق على البعض والتمام بلا مسامحة .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 300 .
( 2 ) - ملاذ الأخيار 2 : 186 ؛ مستند الشيعة 3 : 441 ؛ جواهر الكلام 5 : 205 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 208 / 603 ؛ وسائل الشيعة 3 : 359 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 5 .
( 4 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 292 .