الذراعين إلى المرفق ، فهما محمولتان على التقيّة ، واستقرّ المذهب على عدم العمل بهما . ويمكن أن تكون صحيحة المرادي أيضاً كذلك .
وأمّا موثّقة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « تضرب بكفّيك الأرض ، ثمّ تنفضهما وتمسح بهما وجهك ويديك » « 1 » فمن القريب أن تكون بصدد بيان عدم لزوم نقل التراب إلى الوجه ؛ حيث قد يدّعى دلالة الآية على لزومه « 2 » ، ويظهر من فتوى الشافعي أنّ ذلك كان في تلك الأعصار مورد البحث والنظر « 3 » ، فلا تكون ناظرة إلى مقدار مسح الوجه واليدين ، ولذا ذُكر فيها اليدان لا الكفّان ، ولو كانت بصدد بيان كيفية التيمّم لم تهمل وظيفة اليد ، فالأقرب ما ذكرنا من كونها بصدد بيان لزوم كون المسح باليد المضروبة على الأرض ، لا بأجزاء التراب ، ولهذا قال فيها : « تنفضهما وتمسح بهما » .
وأمّا روايتا داود بن النعمان « 4 » والخزّاز « 5 » فيحتمل فيهما كون قوله : « قليلًا » قيداً للوجه أيضاً ، فيكون المراد مسح الوجه قليلًا ، وفوق الكفّ قليلًا . مع احتمال أن يكون المنظور ضرب اليد على الأرض في مقابل عمل عمّار ، تأمّل .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 212 / 615 ؛ وسائل الشيعة 3 : 360 ، كتاب الطهارة ، أبوابالتيمّم ، الباب 11 ، الحديث 7 .
( 2 ) - انظر أحكام القرآن ، الجصّاص 2 : 390 ؛ الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي 5 : 239 .
( 3 ) - الامّ 1 : 49 ؛ المجموع 2 : 228 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 207 / 598 ؛ وسائل الشيعة 3 : 359 ، كتاب الطهارة ، أبوابالتيمّم ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 5 ) - الكافي 3 : 62 / 4 ؛ وسائل الشيعة 3 : 358 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 2 .