إن قلت : هذا إذا أريد بقوله : « لم يخرج من الأرض » أنّه لم ينقلب منها ، وأمّا لو أريد منه أنّه لم تكن مادّته من الأرض ، فلا ينافي قول الفقهاء ؛ بتقريب أنّ عدم الجواز معلول لعلّتين ؛ إحداهما : عدم كون مادّة الشيء من الأرض ، كما دلّت الروايات « 1 » ، والثانية : عدم كون صورته من الأرض ؛ أيالخروج من مسمّاها ، كما ذكره الفقهاء « 2 » .
قلت : لا يمكن جعل الشيئين علّة فعلية لشيء إلّاإذا أمكن افتراقهما في الجملة ، فإذا كان تبدّل صورة الأرض وعدم الخروج عن مادّتها ، علّتين لعدم الجواز ، فلا بدّ من الالتزام بأ نّه إذا لم يخرج الشيء من الأرض لا يجوز التيمّم به ولو صدق عليه مسمّاها ، وهو كما ترى ؛ ضرورة صحّة التيمّم بالتراب - كتاباً وسنّةً وإجماعاً - ولو كان أصله غير الأرض .
ولو قيل : إنّ الخروج من غير الأرض أو عدم الخروج منها ، علّة في صورة خروج صورته منها .
يقال : إنّ تبديل الصورة الأرضية بغيرها علّة حسب الفرض ، فعلّية عدم الخروج من مادّة الأرض غير معقول ، وجعلها لغوٌ لو كانت مجعولة .
مضافاً إلى أنّ التعليل في الروايات بعدم الخروج من الأرض - مع أنّ الرماد خارج عن مسمّاها ، ولا تصدق « الأرض » عليه - يدلّ على أنّ ما هو العلّة هو عدم الخروج من الأرض ، لا عدم صدق « الأرض » عليه ، وإلّا لكان
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 187 .
( 2 ) - مسائل الناصريات : 153 ؛ منتهى المطلب 3 : 62 ؛ كشف اللثام 2 : 449 ؛ جواهر الكلام 5 : 130 - 131 .