من الأرض ، وأمّا الجواز بكلّ ما خرج منها فلا ، وإلّا لفهم منه جوازه بالنباتات « 1 » .
وفيه : - بعد بطلان النقض بالنباتات ؛ فإنّها نابتة من الأرض عرفاً ، لا متبدّلة منها ومنقلبة عنها ، والمراد من « الخروج منها » في الرواية كخروج الرماد من الشجر ، لا كخروج النبات من الأرض ، وهو واضح - أنّ ذلك وارد لو أريد الاستدلال بمفهوم التعليل ؛ بدعوى دلالته على الحصر والانتفاء عند الانتفاء ؛ ضرورة أنّ مقتضى إطلاق التعليل وإن كان تمام الموضوعية والعلّية التامّة ، لكن لا يقتضي ذلك انحصار العلّة ، فيمكن أن يقوم شيء آخر مقامها في نفي الجواز .
وأمّا لو أريد الاستدلال بأ نّه إذا كان عدمُ الخروج من الأرض - المراد به بحسب ظاهر الروايات عدم الانقلاب منها - علّةً لعدم جواز التيمّم بالرماد ، فلا يمكن أن يكون التبدّل والخروج من الأرض أيضاً علّة لعدم الجواز ، فالاستدلال على عدم جوازه بالمعادن بأ نّها خارجة عن مسمّى الأرض ؛ ينافي مفاد الروايات .
وبعبارة أخرى : أنّ التعليل وإن لم يدلّ على الانحصار ، ويمكن قيام علّة أخرى مقامها ، لكن لا يمكن قيام نقيض العلّة مقامها في العلّية لشيء واحد ، فتدلّ الروايات على جوازه بكلّ ما خرج من الأرض ، ولا يكون الخروج منها مانعاً عنه .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 189 .