تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أمّا الأوّل : فلأنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » « 1 » ظاهر في المقام في أنّها مطهّرة ، ولا يراد منه أنّها طاهرة ولا مبالغة في الطهارة كما احتمل في قوله : « خلق اللَّه الماء طهوراً » « 2 » فالآجرّ والخزف قبل طبخهما كانا طهورين بحكم الشارع ، فشكّ في ذلك بعد طبخهما فيستصحب . ولا يكون من الاستصحاب التعليقي ، بل هو كاستصحاب كرّية الماء وطهارته ؛ حيث كان الحكم الشرعي حصول الطهارة بالتيمّم بهما . ولو كان المراد من قوله : « جعلت لي الأرض . . . طهوراً » أنّه إن يتيمّم بها تحصل الطهارة - وبعبارة أخرى : يكون مفاده حكماً تعليقياً - فلا مانع من استصحابه أيضاً ؛ لأنّه في التعليقات الشرعية جارٍ ، على ما هو المحقّق في محلّه « 3 » . وأمّا عدم الجريان في الموضوعي : فلأنّ ذلك من قبيل الشبهات المفهومية ، كتردّد مفهوم « اليوم » بين كونه موضوعاً لامتداده إلى ذهاب الحمرة المشرقية ، أو إلى سقوط الشمس ، فإنّ من المعلوم أنّ الخزف ليس بتراب ، ومعلوم أنّه خزف ، لكن يشكّ في صدق مفهوم « الأرض » عليه من جهة الشكّ في أنّ مفهومها شامل لما طبخ أو لا ، وفي مثله لا يجري الاستصحاب ؛ لأنّ مصبّ أدلّته هو الشكّ في بقاء الشيء بعد العلم به .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 168 . ( 2 ) - المعتبر 1 : 40 و 41 ؛ وسائل الشيعة 1 : 135 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 9 . ( 3 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 147 .