وقوله : « هكذا يصنع الحمار ، إنّما قال اللَّه عزّ وجلّ :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
. . . » إلى آخره ، أنّ ما صنع عمّار خلاف المتفاهم من الآية الشريفة ، فيحتمل أن يكون مراده إفادة أنّ الآية تدلّ على أنّ المسح من الصعيد ، لا مسح الجسد على الأرض ، فتدلّ على ظهور « مِنْ » في الابتدائية ، وإلّا فمع التبعيضية كان الظاهر جواز مسح الأعضاء بالأرض .
إلّا أن يقال : إنّ اعتراض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليه لتمرّغه على الأرض في بدل الغسل بتوهّم أنّ المناسب فيه ذلك ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ الآية تدلّ على أنّ للتيمّم كيفية واحدة بدلًا عن الوضوء والغسل ، فَلِمَ تمرّغت ؟ ! مع دلالتها على المسح ببعض الوجه والأيدي ، كما تشهد به رواية « دعائم الإسلام » عن علي عليه السلام وفيها : « فقال له : يا عمّار ، تمعّكت تمعّك الحمار ، قد كان يجزيك من ذلك أن تمسح بيديك وجهك وكفّيك ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ » « 1 » .
لكن الظاهر حتّى من « رواية الدعائم » أنّه أرجع عمّاراً إلى ظاهر الآية ، وأ نّها دالّة على أنّ آلة المسح هي اليدان ؛ فإنّ قوله فيها : « يجزيك من ذلك أن تمسح . . . » إلى أن قال : « كما قال اللَّه » يدلّ على استفادة ذلك منها . وكذا قوله في صحيحة زرارة : « أفلا صنعت كذا ؟ ! ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض . . . » إلى آخره يدلّ على دلالة الآية على كيفية التيمّم ، ولا بُعد في استفادته منها ، كما أشرنا إلى استشمامه منها ، ولعلّه يأتي تتمّة لذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) - دعائم الإسلام 1 : 120 ؛ مستدرك الوسائل 2 : 536 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 2 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 258 .