ومنشأ اختلافهم اختلاف اجتهادهم في الاستنباط من الكتاب والسنّة .
ولا شبهة أنّ الشهرة والإجماع في مثل هذه المسألة الاجتهادية المتراكمة فيها الأدلّة والآراء في دلالة الكتاب ، ليست حجّة مستقلّة ، فالأولى صرف الكلام إلى ظواهر الأدلّة :
الاستدلال بالكتاب في المقام
أمّا الكتاب ، فقد نزلت فيه آيتان كريمتان :
إحداهما : في سورة النساء ، وهي قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
« 1 » .
وثانيتهما : في المائدة بعينها مع زيادة لفظة
مِنْهُ
بعد
وَأَيْدِيَكُمْ
« 2 » .
بيان المراد من « الصعيد »
وقد اختلفت كلمة أهل اللغة والعربية في معنى « الصعيد » فعن « العين » و « المحيط » و « الأساس » و « المفردات » للراغب وجمع آخر : « أنّه وجه الأرض » « 3 » بل عن الزجّاج : « أنّه لا يعلم اختلافاً بين أهل اللغة » « 4 » وعن
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 43 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) - كتاب العين 1 : 290 ؛ القاموس المحيط 1 : 318 ؛ أساس البلاغة : 254 ؛ مفردات ألفاظالقرآن : 484 ؛ المصباح المنير : 339 ؛ معيار اللغة 1 : 315 .
( 4 ) - انظر معجم مقاييس اللغة 3 : 287 ؛ لسان العرب 7 : 344 .