وربّما بقيت اللغتان ، فبقي لمعنىً واحد لفظان أو أكثر من اختلاط الطوائف ، فيظنّ من ذلك الاشتراك اللفظي البعيد أو المرجوح .
وكيف كان : لا يمكن لنا الاتّكال في معنى « الصعيد » على قول أهل اللغة مع هذا الاختلاف الفاحش بينهم ؛ فإنّ حجّية قولهم ؛ إمّا لحجّية قول أهل الخبرة ، فمع اختلافهم وتعارض أقوالهم تسقط عنها ، أو للاطمئنان والوثوق منه ، فلا يحصل معه . ودعوى الزجّاج عدم الاختلاف بين أهل اللغة ، يردّها قول من عرفت من كونه التراب الخالص ، أو الاشتراك بينه وبين غيره .
كما أنّ الاستدلال على كونه مطلق وجه الأرض بقول اللَّه تعالى :
صَعِيداً زَلَقاً
وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النبوي المتقدّم ، في غير محلّه ؛ لعدم جريان أصالة الحقيقة مع معلومية المراد والشكّ في الوضع ، وإنّما هي حجّة في تشخيص المراد بعد العلم بالوضع .
وكذا دعوى الانصراف إلى التراب الخالص - لكونه الفرد الغالب الشائع - في غير محلّها ، لمنع تحقّق الشيوع الموجب له ، كما أنّ « الأرض » لا تنصرف إليه .
وقد يستدلّ « 1 » لتشخيص المراد من « الصعيد » في الآية التي في المائدة بلفظة
مِنْهُ *
بدعوى أنّ المتبادر منها هو المسح ببعض الصعيد ؛ لظهور رجوع الضمير إليه وعدم إمكان المسح بجميعه ، فلا بدّ من المسح ببعضه ، ولا يمكن ذلك إلّابإرادة التراب منه ؛ لحصول العلوق به ، دون الحجر ومثله ؛ سواء كان الاستعمال على وجه الحقيقة أو المجاز . والمقصود في المقام إثبات المطلوب ، لا إثبات المعنى الحقيقي .
وفيه : أنّ المحتمل بدواً فيها كون الضمير راجعاً إلى « الصعيد » وكون « مِنْ »
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 5 : 120 .