ويظهر من بعضهم الاشتراك اللفظي بين التراب الخالص ومطلق وجه الأرض ، بل والطريق لا نبات فيه ، قال في « مجمع البحرين » : « والصعيد : التراب الخالص الذي لا يخالطه سَبَخ ولا رمل نقلًا عن « الجمهرة » « 1 » . والصعيد أيضاً :
وجه الأرض تراباً كان أو غيره ، وهو قول الزجّاج . . . حتّى قال : لا أعلم اختلافاً بين أهل اللغة في ذلك ، فيشمل الحجر والمدر ونحوهما . والصعيد أيضاً : الطريق لا نبات فيها . قال الأزهري : ومذهب أكثر العلماء أنّ « الصعيد » في قوله تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
هو التراب الطاهر الذي على وجه الأرض ، أو خرج من باطنها » « 2 » انتهى ما في « المجمع » .
بل في « المنجد » : « الصعيد : التراب ، القبر ، الطريق ، ما ارتفع من الأرض » « 3 » .
وما قيل : « إنّ الاشتراك اللفظي كذلك - أيبين مطلق وجه الأرض والتراب - بعيد ، بل إذا دار الأمر بين اللفظي والمعنوي يقدّم الثاني » « 4 » ناشئ من تخيّل أنّ وقوع الاشتراك اللفظي في الألسن من واضع واحد أو طائفة واحدة ، لكن الظاهر أنّ الاشتراك حاصل من ضمّ الطوائف بعضها إلى بعض ، واختلاط اللغات ، كاختلاط لغة العرب بالعجم ؛ لأجل سلطة الأعراب واختلاطهم مع غيرهم ، فربّما نسي بعض اللغات من إحدى الطائفتين ، وقامت اللغة الأخرى مقامه ،
هامش
( 1 ) - جمهرة اللغة 2 : 654 .
( 2 ) - مجمع البحرين 3 : 85 .
( 3 ) - المنجد : 424 .
( 4 ) - المعتبر 1 : 373 ؛ جواهر الكلام 5 : 127 .