ولازمه لزوم إحراز سببيتها له في ترتيب الأحكام على النفساء ؛ سواء في التوأمين وغيرهما ، فلو سال الدم منها قبل الولادة ، فخرجت علقة أو مضغة أو خرج طفل في غاية الصغر مع سيلانه - بحيث يعلم أو يحتمل عدم استناد الدم إلى خروج الحمل - لم يحكم بنفاسيته ، ولا بكون المرأة نفساء . وكذا لو خرج الطفل الأوّل في التوأمين وسال الدم وخرج الثاني - مع الجزمِ بعدم سببيته ، أو احتمالِ ذلك - لم يحكم بها .
ويحتمل أن يكون الدم الخارج عقيب الولادة نفاساً كانت الولادة سبباً له أو لا ، لكن لا مطلقاً ، بل الدم الذي له نحو انتساب وارتباط بالولادة ؛ وإن لم يكن الارتباط بالسببية والمسبّبية . ولعلّ مراد القوم بل صاحب « الجواهر » ذلك وإن لم يناسب ظاهر كلامه . ومع استمرار الدم يكون منتسباً إلى الولادتين ؛ لأنّ اختزانه كان لارتزاقهما .
بل يمكن أن يقال : إنّه مع استمراره يكون دم كلّ ولادة - بحسب الواقع - غير الآخر وإن لم يمكن امتيازهما خارجاً ؛ لعدم استهلاك أحد المتماثلين في الآخر .
ولازم هذا الاحتمال كون الدم عقيب كلّ ولادة - مع كونه الدم الطبيعي - نفاساً وموضوعاً للحكم ، وتكون « النفساء » هي التي ولدت وخرج الدم عقيب ولادتها أو معها ، فيكون الدم الخارج عقيب الولادة الثانية قبل تمام العشرة نفاسين مستقلّين ، فيصدق عليه عنوانان ؛ أحدهما : الدم الذي عقيب الولادة الأولى ، وثانيهما : الدم الذي عقيب الولادة الثانية ، ولكلّ عنوانٍ حكمه مع الانفراد ، ومع اجتماعهما تتداخل الأحكام .
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 567
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٦٧