« فالإنصاف أنّ هذا القول لا يقصر في القوّة عن القول المشهور » « 1 » .
ومحصّل نظره هو الجمع بين الروايات ؛ لاختصاص روايات الاستظهار بذات العادة ، ومنها يستفاد كون الحدّ عشرة أيّام ، فتختصّ العشرة بذات العادة ، وصرف رواية « العلل » و « العيون » إلى غير ذات العادة ، وتضعيف مرسلة المفيد ، أو حملها على الأفراد الغالبة ؛ وهي ذات العادة .
وأنت خبير بما فيه بعد التأمّل فيما تقدّم ؛ لما عرفت من أنّ أخبار الاستظهار لا يستفاد منها كون الحدّ عشرة « 2 » ، بل يستفاد منها كونه أكثر بل إلى ثمانية عشر يوماً ، فمقتضى الجمع بينها وبين سائر الروايات هو كون الحدّ ثمانية عشر ، فلا مجال للتفصيل بحسب الروايات . مع ورود بعض إشكالات أخرى عليه تركناه مخافة التطويل .
وأمّا تضعيف مرسلة المفيد ففي غير محلّه ؛ لما عرفت آنفاً . وحملها على ذات العادة بعيد جدّاً ، بل المرسلة - بحسب نحو مضمونها - آبية عنه .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الحدّ مطلقاً - لذات العادة وغيرها - عشرة أيّام ، إلّاأنّ تكليف ذات العادة الرجوع إلى عادتها ، ثمّ الاستظهار إلى عشرة أيّام ، ثمّ عمل المستحاضة ، وغير ذات العادة تقعد عشرة أيّام ، وهي أقصى الأيّام .
هامش
( 1 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 4 : 138 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 555 - 556 .