وكصحيحة يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأة ولدت ، فرأت الدم أكثر ممّا كانت ترى ، قال : « فلتقعد أيّام قرئها الذي كانت تجلس ، ثمّ تستظهر بعشرة أيّام » « 1 » .
حيث لم يفصّل بين الأولى والثانية ، فمن ولدت ورأت الدم أكثر ممّا كانت ترى ، تكون موضوعة للحكم بوجوب القعود ، ففي الولادة الثانية إذا رأت الدم أكثر ممّا كانت ترى ، يصدق « أنّها ولدت ورأت الدم . . . » إلى آخره ، فتكون الولادة ورؤية الدم تمام الموضوع للحكم ، تأمّل .
وكرواية الخلقاني المتقدّمة ؛ حيث قال فيها : « تصلّي حتّى يخرج رأس الصبيّ ، فإذا خرج رأسه لم يجب عليها الصلاة » « 2 » .
فإنّ الظاهر منها : أنّ السبب لوجوب تركها هو خروج رأس الصبيّ مطلقاً ، نعم يقيّد ذلك بذيلها الدالّ على لزوم رؤية الدم عند خروج بعض الولد ، فيكون الموضوع هو خروج بعض الولد مع رؤية الدم ، أو رؤيته عند ظهور رأس الولد ، فتدلّ على موضوعية كلّ دم عند كلّ ولادة لحرمة الصلاة ، أو موضوعية كلّ ولادة مع رؤية الدم لها ، وهذا معنى الاستقلال . ولو نوقش في دلالة الروايات ، فلا مجال للمناقشة في الصدق العرفي .
وأمّا احتمال كون « النفاس » عبارة عن حدث معنوي ، فإن كان المراد منه أنّ حدث النفاس كحدث الحيض والجنابة ، فالضرورة قاضية بمخالفته للنفاس ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 175 / 502 ؛ وسائل الشيعة 2 : 383 ، كتاب الطهارة ، أبواب النفاس ، الباب 3 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 530 .