الحيض - وهي عشرة أيّام - حجّة معتبرة أخرى ؛ ضرورة أنّه مع وجود روايات صحيحة صريحة في زيادة الأيّام على العشرة ، لا يمكن أن يكون مقصوده هو ما احتملوا ؛ أيروايات الرجوع إلى العادة والاستظهار .
مع أنّ الظاهر من تلك العبارة هو مجيء الروايات بهذا العنوان والمضمون ، وفي روايات الرجوع إلى العادة ليست رواية كذلك . بل لو فرض دلالتها بنحو من اللزوم - بل والاجتهاد - لم يكن لمثل المفيد أن يقول : « جاءت أخبار في أنّ أقصى مدّة النفاس كذا » الظاهر في ورود الرواية بهذا المضمون ؛ فإنّ ذلك نحو تدليس في النقل والرواية ، وأصحابنا رضوان اللَّه عليهم بريئون منه .
كما أنّ مرسلته الأخرى المتقدّمة حجّة معتبرة أخرى ؛ فإنّ مثل المفيد لا يقول : « لقول الصادق عليه السلام » - بنحو الجزم - إلّامع كون الرواية معتمدة معتبرة ، ولا يمكن منه تقديم رواية مرسلة على روايات صحاح إلّامع كون الحكمِ قطعياً ، والروايةِ قطعيةَ الصدور والدلالة ، وراجحةً على سائر الروايات ، وكون البقيّة معلولةً ؛ بحيث لا يمكن الاتّكال عليها . فالمسألة خالية عن الإشكال بحمد اللَّه تعالى ؛ وإن كان الاحتياط حسناً على كلّ حال .
حول تفصيل العلّامة في أكثر النفاس
وبما ذكرنا يظهر النظر في التفصيل الذي تقدّم نقله عن العلّامة « 1 » لو كان تفصيلًا في المسألة . وقد بالغ الشيخ الأعظم في تقريبه وتقويته ؛ حتّى قال :
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 551 .