وظاهر المرفوعة وإن كان عدم جواز القعود ثمانية عشر يوماً ، كما هو ظاهر بعض الروايات الواردة في الاستظهار « 1 » ، لكن مقتضى الصناعة رفع اليد عن هذا الظاهر بما دلّ على جواز القعود إلى ثمانية عشر يوماً ، كالروايات الآتية وبعض ما تقدّمت ، وحمل المرفوعة على استحباب عمل المستحاضة قبل ثمانية عشر يوماً ، إلّاإذا كانت أيّامها قريبة من أيّام العادة ، كاليوم واليومين وثلاثة أيّام ، بل إلى عشرة أيّام ، فيستحبّ الاستظهار .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في رواية حُمْران بن أعين المنقولة عن « كتاب الأغسال » لأحمد بن محمّد بن عيّاش الجوهري ، وقوله فيها قلت : فما حدّ النفساء ؟ قال : « تقعد أيّامها » « 2 » محمولٌ على الحكم ، ومعناه : فما تكليفها ؟ بل المتفاهم من العبارة هو السؤال عنه ، لا عن حدّ النفاس ، وإلّا لقال : « فما حدّ النفاس ؟ » ولهذا أجاب عن تكليفها في الظاهر بالقعود أيّام الطمث والاستظهار ، وهو لا يناسب السؤال عن الحدّ الواقعي للنفاس .
الطائفة الثالثة :
كما أنّه بما ذكرنا يظهر حال طائفة أخرى من الروايات ، كصحيحة محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : كم تقعد النفساء حتّى تصلّي ؟ قال : « ثمان
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 2 : 383 ، كتاب الطهارة ، أبواب النفاس ، الباب 3 ، الحديث 2 و 3 و 5 .
( 2 ) - منتقى الجمان 1 : 234 - 235 ؛ وسائل الشيعة 2 : 386 ، كتاب الطهارة ، أبواب النفاس ، الباب 3 ، الحديث 11 .