وإنّما خرجنا عن إطلاق أدلّة الاستظهار في الحيض « 1 » ؛ لأجل ورود نصوص مستفيضة مفتى بها بين الأصحاب بأنّ أكثر الحيض عشرة أيّام « 2 » ، ولو لم ترد تلك النصوص فيه ، لم تدلّ أدلّة الاستظهار على أنّ حدّه عشرة أيّام ، بل مقتضى إطلاقها وشمولها للمعتادة عشرة أيّام ، إمكان استمرار الحيض إلى ثلاثة عشر يوماً .
بل مقتضى ظهور رواية يونس بن يعقوب - الواردة في الحيض بعين السند في النفاس الحاكمة بالاستظهار بعشرة أيّام - إمكانه إلى عشرين يوماً . وإنّما قلنا برفع الاستظهار بعد العشرة من أوّل العادة ، وعدم الاستظهار فيمن كانت عادتها عشرة أيّام ، وعدم الاستظهار بيومين فيمن كانت عادتها تسعة أيّام . . . وهكذا ؛ للأدلّة الدالّة على تحديد أكثر الحيض .
والإنصاف : أنّه لو لم يكن في المقام دليل على تحديد النفاس ، لكانت تلك الأدلّة الواردة في الاستظهار فيه ، من أقوى الشواهد على عدم تحديده بعشرة أيّام ، بل من الأدلّة الدالّة على ثمانية عشر ، بعد تقييد ما دلّ على الزائد عليها بالإجماع على عدم الزيادة عليها ، فلا بدّ من التماس دليل على التحديد حتّى نرفع اليد عن إطلاق تلك الأدلّة .
ومن ذلك يعرف : أنّ استناد المشهور لإثبات التحديد بالعشرة لا يمكن أن يكون إلى تلك الروايات ، وأنّ قول المفيد أو الشيخ « 3 » بمجيء روايات
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 2 : 300 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 13 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 2 : 293 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 10 .
( 3 ) - المقنعة : 57 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 174 .