وهذه الطائفة لا تنافي الطائفة الأولى ، بل توافقها وتؤيّدها . بل صحيحة محمّد والمرسلة تدلّان على أنّ أكثر النفاس ثمانية عشر يوماً .
نعم ، لا بدّ من رفع اليد عن الاستظهار بيومين في صحيحة ابن مسلم ؛ لعدم الاستظهار بعد قعودها ثمانية عشر يوماً ؛ لعدم احتمال النفاس بعدها إجماعاً .
وأمّا الاستظهار بيوم - بعد ظهور الصحيحة بمقتضى تذكير العدد في ثمان عشرة ليلة - فلا بأس به إلّافي بعض الصور ، فيرفع اليد عنه فيه .
وكذا لا تنافيها مرفوعة إبراهيم بن هاشم قال : سألتْ امرأةٌ أبا عبداللَّه عليه السلام فقالت : إنّي كنت أقعد في نفاسي عشرين يوماً حتّى أفتوني بثمانية عشر يوماً .
فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « ولِمَ أفتوك بثمانية عشر يوماً ؟ » فقال رجل : للحديث الذي روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه قال لأسماء بنت عميس حيث نفست بمحمّد بن أبي بكر ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إنّ أسماء سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقد أتى لها ثمانية عشر يوماً ، ولو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل وتفعل ما تفعل المستحاضة » « 1 » .
لأنّه عليه السلام لم ينفِ كون حدّ النفاس ثمانية عشر يوماً ، بل نفى لزوم قعودها ثمانية عشر يوماً مستنداً إلى قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال : « إنّها لو سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قبل ذلك لأمرها بما أمرها بعد ثمانية عشر » فيمكن أن يكون الحدّ الواقعي للنفاس ثمانية عشر يوماً ، لكن يجب لذات العادة القعود أيّام العادة ، ثمّ الاستظهار بيوم أو يومين أو ثلاثة ، ثمّ عمل المستحاضة .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 98 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 178 / 512 ؛ وسائل الشيعة 2 : 384 ، كتاب الطهارة ، أبواب النفاس ، الباب 3 ، الحديث 7 .