لا يجوز ، وهو كما ترى ؛ حيث إنّ القيد لا مفهوم له أوّلًا ، ولا يعلم أنّ المقدّر ماذا ثانياً ؛ أيإن أراد أن يأتيها فحين تغتسل يأتيها ؟ أو حين تغتسل لا بأس بأن يأتيها ؟ والظاهر وإن كان الأوّل ، لكن لا يدلّ على حرمة الإتيان قبل الغسل ؛ لأنّ الأمر بالإتيان حين تغتسل - المستفاد من الجملة الخبرية - يحتمل أن يكون للاستحباب ، فيدلّ على نفيه عند انتفاء القيد .
والإنصاف : أنّ رفع اليد عن الإطلاقات المتقدّمة بمثلها غير ممكن . بل لو قلنا بدلالة جميع الروايات على ما يدّعى من اعتبار القيود المأخوذة فيها - فكان قوله : « كلّ شيء استحلّت به الصلاة فليأتها زوجها » دالّاً على التعليق على جميع الأعمال ، وكذا قوله : « إذا حلّت لها الصلاة حلّ لزوجها أن يغشاها » ورواية إسماعيل دالّةً على اعتبار الغسل والوضوء ، ورواية مالك وسماعة دالّتين على الغسل فقط ، ورواية الرضوي على الغسل وتنظيف المحلّ « 1 » - كان الأرجح هو حملها على مراتب الكراهة أو الاستحباب ، لا التقييد بالأخصّ مضموناً ؛ فإنّ الحمل الأوّل أوفق بنظر العرف والعقلاء ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 191 ؛ مستدرك الوسائل 2 : 45 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 3 ، الحديث 1 .