« المستحاضة تكفُّ عن الصلاة أيّام أقرائها . . . » إلى أن قال : « وتجمع بين المغرب والعشاء بغسل ، فإذا حلّت لها الصلاة حلّ لزوجها أن يغشاها » « 1 » .
فإنّ المراد ب « حلّية الصلاة » هي المقابلة للحرمة الثابتة في أيّام أقرائها ، فيكون المراد أنّ حلّية الوطء ملازمة لحلّية الصلاة ، ولا إشكال في أنّه بعد أيّام الأقراء ، تحلّ لها الصلاة فعلًا . ولا ينافي حلّيتها اشتراط تحقّقها بأمور : فإنّ تلك الأمور ليست من شرائط الحلّية ، بل هي من شرائط تحقّق الصلاة ، فالمرأة إذا خرجت من أيّامها ، صارت الصلاة واجبة عليها بالضرورة من غير توقّف على شيء ، والصلاة الواجبة لا يمكن أن تكون محرّمة عليها ، بل محلّلة وإن كانت مشروطة بالأغسال والوضوءات وغير ذلك .
ومنها يظهر الحال في موثّقة عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه ، وفيها : « فإذا كان دماً سائلًا فلتؤخّر الصلاة إلى الصلاة ، ثمّ تصلّي صلاتين بغسل واحد ، وكلّ شيء استحلّت به الصلاة فليأتها زوجها ، ولتطف بالبيت » « 2 » .
فإنّ الظاهر منها أنّ كلّ ما يستحلّ به الصلاة - أينفس الطبيعة - يستحلّ به الوطء ، ولا إشكال في أنّ الأغسال غير دخيلة في استحلال الصلاة حتّى الاستحلال الفعلي للطبيعة ، كما أنّ الستر والقبلة وغيرهما لا دخل لها فيه ، بل هي شرائط لتحقّقها .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 401 / 1253 ؛ وسائل الشيعة 2 : 376 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 12 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 400 / 1390 ؛ وسائل الشيعة 2 : 375 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 8 .