كذلك في الجملة ، وأمّا كونها بحكم الحائض فلا ؛ وإن كان يُشعر به بعض العبارات بل بعض معاقد الإجماعات ، لكنّهما ليسا بنحو يمكن الاعتماد عليهما في الخروج عن مقتضى القواعد .
بل ظاهر العبارة المحكيّة عن « المعتبر » يرفع الإجمال عن سائر العبارات ، ويبيّن المراد من المفهوم ؛ حيث قال : « إنّ مذهب علمائنا أجمع أنّ الاستحاضة حدث تبطل الطهارة بوجوده ، فمع الإتيان بما ذكر - من الوضوء إن كان قليلًا ، والأغسال إن كان كثيراً - تخرج عن حكم الحدث لا محالة ، وتستبيح كلّ ما تستبيحه الطاهر : من الصلاة ، والطواف ، ودخول المساجد ، وحلّ وطؤها ، وإن لم تفعل كان حدثها باقياً ، ولم يجز أن تستبيح شيئاً ممّا يشترط فيه الطهارة » « 1 » انتهى . وعن « التذكرة » قريب منها « 2 » .
والمستفاد منهما أنّها مع عدم الإتيان تكون محدثة ، وهذا هو الذي دلّت عليه الأدلّة ؛ ضرورة أنّ الأمر بالوضوء والغسل لصلاتها لكون الدم حدثاً ، وهما رافعان له حكماً .
فتحصّل : أنّ الظاهر من الأدلّة بل الإجماع هو عدم جواز ما يشترط فيه الطهارة إلّابالإتيان بالوظائف ، وأمّا ما لا يكون مشروطاً بها كدخول المسجدين ، والمكث في سائرالمساجد ، وقراءة العزائم ، فلايستفاد منها تحريمه عليها ، ولا قام الإجماع أو الشهرة على التحريم بعد كون المسألة محلّ خلاف قديماً وحديثاً .
نعم ، قد وردت في خصوص الوطء روايات لا بدّ من البحث عنها مستقلّاً .
هامش
( 1 ) - المعتبر 1 : 248 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء 1 : 290 - 291 .