التفصيل بين سهولة الاختبار وغيره
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الاختبار لو كان سهلًا لا يحتاج إلّاإلى وضع القطنة وإخراجها ، كان واجباً ؛ لانصراف أدلّة الأصول - استصحاباً أو غيره - عمّا إذا كان العلم بالموضوع لا يحتاج إلى الفحص والتفتيش ، بل يحتاج إلى مجرّد النظر والاختبار .
إلّا أن يقال : إنّ عدم وجوب ذلك وجريان الأصل في مثله ، يستفاد من مضمرة زرارة الدالّة على حجّية الاستصحاب ، وفيها قلت : فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ قال : « لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك . . . » « 1 » إلى آخره .
ولكن لم يظهر منها أنّ ذلك للاتّكال على الاستصحاب ؛ حتّى نقول بجريانه في أمثاله من غير خصوصية في الموضوع ، فمن المحتمل أنّ في باب النجاسات مساهلات ليست في غيره ، كما يظهر من بعض روايات أخر « 2 » ، فالتفصيل بين ما كان التشخيص محتاجاً إلى فحص ومقدّمات وبين غيره ، لا يخلو من وجه .
ومن ذلك يظهر : أنّ التشخيص إن كان متعذّراً أو متعسّراً ، تعمل على الأصول الموضوعية - لو كانت - أو الحكمية .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ؛ وسائل الشيعة 3 : 466 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 466 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 .