وإمّا لإطلاق بعض الأخبار الدالّة على وجوب الاختبار ، كموثّقة عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه عن أبي عبداللَّه عليه السلام وفيها : « وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ، ولتغتسل ولتستدخل كرسفاً ، فإن ظهر على الكرسف فلتغتسل ، ثمّ تضع كرسفاً آخر ، ثمّ تصلّي ، فإذا كان دماً سائلًا فلتؤخّر الصلاة إلى الصلاة » « 1 » .
بدعوى ظهورها في أنّ استدخال الكرسف ؛ لأجل اختبار أنّه هل يظهر على الكرسف أو يسيل من ورائه أو لا ؟
وفيه : منع الظهور في ذلك ، بل الظاهر أنّ المراد منها أنّها تغتسل بعد الاستظهار بيوم أو يومين ، وتستدخل كرسفاً ، وتصلّي بلا غسل وتغيير قطنة ؛ حتّى يظهر الدم على الكرسف ، فعند ذلك تعيد الغسل ، وتعيد الكرسف .
وهذه نظيرة رواية الجُعفي عن أبي جعفر عليه السلام وفيها : « وإن لم تَرَ طهراً اغتسلت واحتشت ، ولا تزال تصلّي بذلك الغسل حتّى يظهر الدم على الكرسف ، فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف » « 2 » .
وقريب منها صحيحة الصحّاف وموثّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام « 3 » .
ومنه يظهر الحال في صحيحة محمّد بن مسلم المرويّة عن مشيخة
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 400 / 1390 ؛ وسائل الشيعة 2 : 375 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 8 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 171 / 488 ؛ وسائل الشيعة 2 : 375 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 10 .
( 3 ) - تقدّمتا في الصفحة 448 و 449 .