الوضوء والصلاة أو بعدهما - ولو بلا فصل - حدث أصغر غير معفوّ عنه ، فلا مجال للارتياب في لزوم معاقبة الصلاة للوضوء .
نعم ، لا إشكال في أنّ المبادرة إلى الصلاة بعد الغسل والوضوء ، ليست على النحو الدقيق العقلي ، بل العرفي ، مع الإتيان بما تحتاج إليه للصلاة عادة ، كالتستّر ولبس الثوب ، وما هو المتعارف بحسب حالها ، لا غير المتعارف ، كشراء الستر ، ويجوز لها الأذان والإقامة للصلاتين ، بل والتعقيب بالمقدار المتعارف ، وانتظار الجماعة كذلك ؛ وإن كان الأحوط في بعضها خلافه .
وأمّا الاستدلال « 1 » لجواز تأخير الصلاة عن الوضوء - إمّا مطلقاً ، أو بمقدار غير معتدّ به - بقوله في صحيحة معاوية : « وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت ودخلت المسجد ، وصلّت كلّ صلاة بوضوء » « 2 » .
ففيه أوّلًا : أنّ الوضوء لعلّه لدخول المسجد ، ويشهد له تصريحه بعده : بأ نّها « صلّت كلّ صلاة بوضوء » .
وثانياً : أنّ قوله : « ودخلت المسجد » يمكن أن يكون بياناً لجواز دخولها المسجد ؛ أييجوز لها الدخول في المسجد ، ويجوز لبعلها إتيانها ، كما في ذيل الصحيحة ، فحينئذٍ لا يكون قوله : « دخلت المسجد » لبيان إيقاع الصلاة فيه .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 325 - 326 .
( 2 ) - الكافي 3 : 88 / 2 ؛ وسائل الشيعة 2 : 371 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 1 .