ولا إشكال في صدق المرأة الدمية والمستحاضة على التي انقطع دمها انقطاع فترة وعود » « 1 » .
منظور فيه : أمّا أوّلًا : فلأنّ ظاهر تلك الروايات ، هو ابتلاء المرأة بالدم وسيلانه في أوقات الصلاة ؛ فإنّ الأمر باستدخال قطنة بعد قطنة والجمع بين الصلاتين - كما فيها وفي غيرها - ليس تعبّدياً ، بل لحفظ الدم وتقليل الابتلاء قدر الإمكان . هذا مع الغضّ عن الإشكال ، بل الإشكالات الواردة على صحيحة الحلبي ؛ ممّا تقدّمت الإشارة إلى بعضها « 2 » .
وأمّا ثانياً : فلأ نّها على فرض الإطلاق فيها ، تتقيّد بما دلّ على تعليق الحكم على سيلان الدم وتجاوزه .
هذا ، مضافاً إلى أنّ تعليق الحكم على عنوانين بينهما تقدّم وتأخّر وسببية ومسبّبية ، يوجب الظهور في أن يكون الحكم للمتقدّم بحسب العقل ، بل العرف ، ولمّا كان حصول الدم مقدّماً على حصول عنوان « المستحاضة » وقد علّق الحكم عليهما ، يكون التعليق الثاني - عرفاً وعقلًا - فرعاً على الأوّل ، لا مستقلّاً في السببية ، فما يكون سبباً ، هو الدم ، لا عنوان « المستحاضة » المسبّب منه .
هامش
( 1 ) - انظر الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 4 : 59 - 60 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 447 - 449 .