وإن قلنا : بأنّ الاستمرار الأعمّ من الفعلي سبب ، فلا بدّ من التفصيل بين الانقطاع للبرء والانقطاع للعود .
ويمكن أن يفصّل بين الوضوء والغسل ، ويلتزم بعدم وجوب الغسل دون الوضوء ؛ تمسّكاً في وجوب الوضوء بإطلاق مرسلة يونس ، وفيها : « وسئل عن المستحاضة ، فقال : إنّما هو عزف عامر ، أو ركضة من الشيطان ، فلتدع الصلاة أيّام أقرائها ، ثمّ تغتسل وتتوضّأ لكلّ صلاة . قيل : وإن سال ؟ قال : وإن سال مثل المَثْعَب » « 1 » .
حيث أمر بالوضوء لكلّ صلاة ؛ سال الدم أو لم يسل ، ومقتضى إطلاقه وجوب الوضوء بمجرّد تحقّق الدم ، وبمقتضى المناسبات المرتكزة في أذهان المتشرّعة والعرف ، يعلم أنّ دم الاستحاضة حدث يوجب الوضوء ، ولو تحقّق السبب لزم المسبّب ، ولا يرتفع بانقطاع الدم .
وأمّا عدم وجوب الغسل ، فبما تقدّم من إنكار الإطلاق ، أو لزوم التقييد على فرضه ، فلا يكون دليل على سببية الدم للغسل إلّاإذا كان مستمرّاً ، كما تقدّم الكلام فيه « 2 » .
فحينئذٍ يكون للتفصيل وجه ، وإنكار الشيخ الأعظم الفرق بين الوضوء والغسل ، ومطالبته بالدليل على التفرقة « 3 » ، مبنيّ على ما تقدّم منه من إنكار دلالة مرسلة يونس ، وقد مرّ الجواب عنه « 4 » ، فالوجه للتفصيل هو ما ذكرنا ؛ وإن كان
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 364 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 479 - 487 .
( 3 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 4 : 64 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 474 .