- كما هو ليس ببعيد - يكون مقيّداً بصحيحة الصحّاف وابن مسلم .
هذا ، لكنّ الأقوى في النظر : هو كون نفس الدم الكثير بذاته موجباً للغسل ، وأنّ المستفاد من الروايات : أنّ دم الاستحاضة المتوسّطة والكثيرة لا يفترقان إلّا بسببية الأوّل لغسل واحد ، والثاني للأغسال ، وأنّ الحكم في المتوسّطة كما هو مرتّب على ظهور الدم على الكرسف ، كذلك الحكم في الكثيرة مرتّب على التجاوز والسيلان .
والالتزام بالفرق بين أقسام الاستحاضة في أصل السببية - بأنّ الكثيرة لا تكون بنفسها سبباً - مشكل مخالف لارتكاز المتشرّعة . مع أنّ العكس أولى . بل الالتزام بأنّ لدلوك الشمس ، أو ذهاب الحمرة ، أو تبيّن الخيط الأسود من الخيط الأبيض من الفجر ، دخلًا في حدثية الدم ؛ وأنّ الدم المتقيّد بتلك العناوين أو في تلك الظروف ، حدث في خصوص الكثيرة ، وتفرّد هذا الدم من بين جميع الأحداث بهذه الخصوصية ، مشكل ، بل مخالف لارتكاز عرف المتشرّعة .
مع أنّ لازم الجمود على مفاد الروايات ، هو عدم حدثية الدم المستمرّ إلى الوقت ، أو الحادث فيه في الجملة ، بل الحدث هو الدم المستمرّ في جميع الوقت ، أو في زمان الاشتغال بالصلاة ؛ لأنّ سياقها هو فرض ابتلائها بالكثرة في حال اشتغالها بها ، ولهذا أمرها بتعجيل العصر وتأخير الظهر ، وكذا في العشاءين ، وبالاحتشاء وإمساك الكرسف .
ولهذا كلّه لا يبقى وثوق - بل ظهور - لكون المراد من كونه « صبيباً لا يرقأ »
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 486
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٨٦