الأوجه وجوب الغسل والوضوء ؛ لما تقدّم « 1 » من تقوية سببية صِرف وجود الدم لهما .
ثمّ لا يخفى : أنّ في تعبير بعضهم : « بأنّ انقطاع الدم موجب للوضوء أو الغسل » أو « غير موجب » مسامحة ؛ لما مرّت الإشارة إلى أنّ مبنى الخلاف هو الخلاف في كون السبب ماذا ؟ فوجوب الغسل والوضوء - على القول به - إنّما هو لسببية الدم ، لا لسببية الانقطاع ، وعدم وجوب الغسل ووجوب الوضوء ، أيضاً للالتزام بسببية نفس الطبيعة للوضوء ، وعدم سببيتها للغسل إلّاإذا كان مستمرّاً ، والأمر سهل . هذا كلّه بالنسبة إلى الأعمال المستقبلة .
بيان تكليف المستحاضة بالنسبة للأعمال الماضية
وأمّا بالنسبة إلى الأعمال الماضية ، فإن انقطع بعد الصلاة فلا ينبغي الإشكال في عدم لزوم الإعادة وصحّة صلاتها ؛ لإطلاق الأدلّة ؛ سواء احتملت الانقطاع حين العمل أو قبله ، أو كانت قاطعة بعدم الانقطاع ، أو ظانّة به ، بل ولو كانت ظانّة بالانقطاع . ودعوى الانصراف عمّا إذا انقطع في الوقت مطلقاً أو إذا كانت ظانّة « 2 » في غير محلّها ، خصوصاً في غير الظانّة .
نعم ، لو كانت قاطعة بالانقطاع للبرء أو الفترة الواسعة ، فالظاهر لزوم الانتظار وعدم جواز البدار ؛ لقصور الأدلّة عن إثبات جواز البدار ، وعدم إطلاقها من هذه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 479 وما بعدها .
( 2 ) - انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 324 .