مناقشة الاحتمال الرابع
وأمّا احتمال كون الدم المستمرّ إلى كلّ وقت سبباً للغسل لفريضته ، لا الحادث في الوقت ، ولا غير المستمرّ إليه ، ففيه : أنّ لازمه إمّا التفكيك بين الصلوات في مانعية الدم ، وفي الأغسال في سببيته لها ؛ بأن يقال : إنّ السبب أو المانع بالنسبة إلى الصلاة الأولى ، هو الدم الحادث حدوثاً أوّلياً ، وأمّا بالنسبة إلى سائر الصلوات فهو استمرار الدم لا الحدوث ؛ فإنّ الحدوث الثانوي - أي الحدوث بعد الحدوث - ليس سبباً ولا مانعاً .
وإمّا الالتزام بأنّ السبب هو الدم المستمرّ من وقت إلى وقت آخر ، أو من قبل الوقت إلى الوقت ، وأمّا الحادث في الوقت - حتّى بالنسبة إلى الصلاة الأولى أيضاً - فليس مانعاً ولا سبباً للغسل ، فإذا رأت الكثرة في وقت فريضة الصبح ، لا يجب عليها الغسل ؛ لعدم كونه دماً مستمرّاً إلى وقتها .
وهو - كما ترى - بكلا شقّيه مخالف للأدلّة ومذاق الفقه .
مناقشة الاحتمال الخامس وترجيح السادس
فبقي الاحتمالان الأخيران ، وقد ذهب إلى كلٍّ عدّة من المحقّقين ، واختار ثاني الاحتمالين الشيخ الأعظم ونسبه إلى العلّامة « 1 » والشهيدين « 2 »
هامش
( 1 ) - نهاية الإحكام 1 : 129 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 292 .
( 2 ) - البيان : 66 ؛ الروضة البهيّة 1 : 103 .