كما تشعر أو تدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وفيها :
« فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كلّ صلاتين بغسل . . . » « 1 » إلى آخره .
هذا مع أنّ الالتزام بلوازم هذا الاحتمال مشكل ، بل ممتنع ؛ لأنّ صِرف وجود الدم إذا كان حدثاً موجباً للأغسال الثلاثة ، فلا بدّ إمّا من الالتزام بكون الغسل للصبح - مثلًا - رافعاً للحدث ، وأنّ الغسلين الآخرين واجب تعبّدي نفسي لا يرفع حدثاً ، أو كون نفس الغسل - بلا رافعيته للحدث - شرطاً للصلاة ، وهو بشقّيه فاسد لا أظنّ أن يلتزم به فقيه .
وإمّا من الالتزام بكون الحدث ذا مراتب ترفع كلّ مرتبة منه بغسل ، فتكون مانعية الحدث مختلفة بالنسبة إلى الصلوات : فمرتبة منه مانعة من صلاة الفجر مثلًا ، وترتفع بغسلها ، ومرتبة أخرى لصلاة الظهرين ، وترتفع بغسلهما . . . وهكذا ، وهو أيضاً فاسد مخالف للأدلّة ومذاق الشرع والمتشرّعة .
مناقشة الاحتمالين الثاني والثالث
وأمّا الاحتمال الثاني والثالث اللذان يلزم منهما كون الحدث المتأخّر ، سبباً أو شرطاً للسبب بالنسبة إلى الغسل المتقدّم ، فهما أردأ من الاحتمال الأوّل ، ومخالفان للمتفاهم العرفي من الروايات . ولو سلّم إمكان سببية الأمر المتأخّر للمتقدّم أو شرطيته له ، فهو تصوير عقلي لا يذهب إليه إلّابورود نصّ غير ممكن التأويل ، ولا تحمل الأدلّة عليه إلّابعد ضيق الخناق .
هامش
( 1 ) - المعتبر 1 : 215 ؛ وسائل الشيعة 2 : 377 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 14 .