أحدهما : المطلقات الملقاة على أصحاب الكتب والأصول ، وهي كثيرة وعليها مدار الفقه .
وثانيهما : ما يلقى على غيرهم ممّن كان محتاجاً في مقام العمل .
ولا إشكال في أنّ رفع اليد عن الضرب الثاني بورود أمر أو نهي أو مثلهما غير ممكن ؛ للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، بخلاف الضرب الأوّل ؛ فإنّ إلقاء الإطلاقات والعمومات على أصحاب الكتب والأصول إلى ما شاء اللَّه ، مع بيان مقيّداتها ومخصّصاتها منفصلةً ببيان مستقلّ لأغراض ومصالح ، منها : فتح باب الاجتهاد والدراسة ، وفيهما من البركات وتشييد أركان الدين إلى ما شاء اللَّه ، ففيها يكون تقييد المطلق وتخصيص العامّ رائجاً هيّناً ، عليه بناء فقه الإسلام ، ورفع اليد عنه مستلزم لتأسيس فقه جديد ، كما لا يخفى على المتتبّع .
بل لا نستبعد فيها تقييد مطلقات كثيرة بمقيّد واحد .
وهاهنا كلام آخر في باب المطلقات الكثيرة نطوي عنه كشحاً ؛ حذراً من التطويل .
نعم ، لو كان ذيل مرسلة يونس - أيقوله : « وتحيّضي في كلّ شهر في علم اللَّه ستّة أيّام أو سبعة . . . » إلى أن قال : « واغتسلي للفجر غسلًا . . . » إلى آخره - مطلقاً في مقام البيان لكان رفع اليد عنه مشكلًا ، بل كان حمل الأمر على الاستحباب متعيّناً .
لكنّ الشأن في إطلاقه ؛ فإنّ الظاهر من صدر المرسلة إلى ذيلها ، أنّ عناية أبي عبداللَّه عليه السلام في نقل كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي جعفر عليه السلام إنّما هي للاستشهاد بهما للسنن الثلاث ؛ وأنّ ذات الأقراء سنّتها الرجوع إلى أقرائها ،
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 477
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٧٧