وقد اختار بعض أهل التحقيق عدم الوضوء عليها مطلقاً ، وأجاب عن المرسلة : « بأنّ المراد من الأمر بالغسل فيها هو غسل الحيض ، والمراد من تعميم الحكم إنّما هو في أنّها تصلّي في مقابل أيّام قرئها ، لا أنّها تصلّي بعد غسل الحيض بالوضوء مطلقاً ، وليس الكلام في هذا المقام لبيان تكليف المستحاضة إلّا في الجملة ، فلا ينافيه الإهمال » « 1 » .
وأنت خبير : بأنّ ظاهر المرسلة هو رجوع التعميم إلى الوضوء لكلّ صلاة ؛ فإنّ وجوب أصل الصلاة ليس مورد العناية في الكلام ، بل ما هو مورد البيان والعناية هو الاغتسال والوضوء لكلّ صلاة ، وإنّما يفهم لزوم الصلاة عليها بالتبع ، ورجوع التعميم إلى ما هو مورد البيان أولى ، أو متعيّن .
نعم ، لو كان الاستبعاد بالنسبة إلى الوضوء لكلّ صلاة في غير محلّه ، وإلى أصل الصلاة في محلّه ، لم يكن بدّ من رفع اليد عن الظهور . لكنّ استبعاد الوضوء في صورة سيلان الدم الذي هو حدث في محلّه ، بل أولى من استبعاد أصل الصلاة ؛ فإنّ الوضوء - بحسب الأدلّة وارتكاز المتشرّعة - إنّما هو لرفع الحدث ، وبعد كون الحدث سائلًا دائماً ، يكون إيجاد الرافع في نظر السائل أمراً غريباً مستبعداً ، فسأل عنه وأجاب : بأ نّها « تتوضّأ . . . وإن سال مثل المثعب » .
والإنصاف : أنّ ظهور المرسلة في وجوب الوضوء لكلّ صلاة ، ممّا لا ينبغي إنكاره .
نعم ، يبقى الكلام في أنّ حمل هذا الظاهر على الاستحباب أولى ، أو تقييد الإطلاقات الواردة في مقام البيان ؟
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 319 .