وقد يدّعى ورود الأخبار المستفيضة التي كادت أن تكون متواترة في مقام بيان تكليف المستحاضة ساكتةً عن الوضوء ، والالتزام بإهمال هذه الروايات من هذه الجهة في غاية الإشكال ، ورفع اليد عن ظهور المرسلة متعيّن « 1 » .
أقول : أمّا كون الالتزام بإهمال الروايات بأسرها في غاية الإشكال فحقّ ، لكن لا يلزم من ذلك كون جميع الروايات - التي يدّعى استفاضتها - في مقام البيان ؛ حتّى نستوحش من ورود الروايات المستفيضة في مقام البيان ، مع عدم ذكر الوضوء لكلّ صلاة .
بل الناظر في الروايات والمتأمِّل فيها ، لا يرى فيها ما هي في مقام البيان - من هذه الجهة - إلّاموثّقة سماعة « 2 » السالمة عن المناقشة ؛ حيث ذكر فيها الغسل الواحد والوضوء لكلّ صلاة في المتوسّطة ، والوضوء فقط للصفرة المحمولة على القليلة ، وفي مقابلهما ذكر الكثيرة ؛ وأوجب فيها الغسل لكلّ صلاتين وللفجر ، ولو كانت من جهة الوضوء في مقام الإهمال لما ذكره في المتوسّطة .
والإنصاف : أنّ إنكار كونها مطلقة في مقام البيان في غير محلّه . وقريب منها موثّقته الأخرى . وأمّا سائر الروايات فلا تخلو من مناقشة في سندها أو إطلاقها .
ورفع اليد عن إطلاق رواية أو روايتين بظهور رواية أخرى ليس بعزيز ، بل مبنى فقه الإسلام على تقييد الإطلاقات وتخصيص العمومات .
وليعلم : أنّ المطلقات على ضربين :
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 318 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 462 .