حيث دلّت على وجوب الوضوء لكلّ صلاة ؛ سال الدم أو لم يسل ، كان سيلانه قليلًا أو كثيراً .
ورواية ابن أبي يعفور ، وفيها : « وتنظر ؛ فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها ، وتوضّأت وصلّت » .
فهي ظاهرة في أنّ الظهور على الكرسف موجب للوضوء ، فبضميمة ما دلّت على أنّ الظهور عليه موجب للغسل وإعادة الكرسف ، تدلّ على المدّعى .
وبعبارة أخرى : الظاهر من رواية ابن أبي يعفور ورواية الجُعفي وموثّقة عبد الرحمان أنّ الظهور على الكرسف سبب لُامور ثلاثة : الاغتسال ، والتبديل ، والوضوء ، فيفهم منها أنّ الغسل لا يجزي عن الوضوء . وتدلّ على المطلوب أيضاً صحيحة الصحّاف .
وليس في مقابلها إلّاتوهّم إطلاق بعض الروايات ، والسكوت عنه في مقام البيان في بعضها ، ولا يخفى ما فيهما :
أمّا الإطلاق فيجب تقييده .
وأمّا السكوت ، فعلى فرض كونه في مقام البيان ، لا يقاوم الأدلّة المصرّحة .
مع إمكان أن يقال : إنّ غالب الأدلّة ليس في مقام البيان ، كصحيحة زرارة في النفساء « 1 » ؛ لإمكان كونها بصدد بيان مورد لزوم الغسل الواحد والمتعدّد ، لا في مقام بيان جميع الأحكام ، ولهذا لم يذكر فيها الوضوء للقليلة أيضاً . ومثلها موثّقة عبد الرحمان ، فالمسألة خالية عن الإشكال بحمد اللَّه .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 99 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 173 / 496 ؛ وسائل الشيعة 2 : 373 ، كتابالطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 5 .