فرض الصحّة لا توجب الخدشة في أصل الحكم .
كما أنّ الخدشة في الشهرة أو الإجماع في المقام - لاحتمال تخلّل الاجتهاد وفهم الأصحاب الحكم من الأخبار الواردة فيها - لا توجب الخدشة في الحكم ؛ لما عرفت « 1 » من أنّ الشهرة في المسألة السابقة ، من الشهرات التي انسدّ فيها باب الاجتهاد ، مع ورود أخبار دالّة على الخلاف ، فهي حجّة فيها ، ومنها يتّضح الحكم في القسمين الآخرين أيضاً .
هذا ، مع إمكان الاستدلال على لزوم التبديل بموثّقة عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه قال فيها : « وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ، ولتغتسل ولتستدخل كرسفاً ، فإن ظهر على الكرسف فلتغتسل ، ثمّ تضع كرسفاً آخر ، ثمّ تصلّي ، فإذا كان دماً سائلًا . . . » « 2 » إلى آخره .
ولا إشكال في ظهوره في تبديل الكرسف ؛ فإنّ القطنة التي ظهر الدم عليها تخرج حين الغسل ، فإذا قيل بعد فرض إخراجها : « تضع كرسفاً آخر » يفهم منه تبديلها ، ولا يحتمل وضع كرسف على كرسفها ، فحينئذٍ لا إشكال في ظهوره في مانعية الدم - الذي ظهر على الكرسُف - عن الصلاة .
ولا وجه لحمل ذلك على الجري مجرى العادة « 3 » . لأنّ العناية بوضع كرسف آخر - في مقام التعبّد وبيان التكليف - دليل على دخله في الحكم ، فلا حجّة على رفع اليد عن الظهور باحتمال الجري مجرى العادة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 447 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 400 / 1390 ؛ وسائل الشيعة 2 : 375 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 8 .
( 3 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 297 .