لا منافاة بين التمسّكين ، كما يظهر بالتأمّل .
وعلى تلك الروايات يحمل ما ورد في صحيح الصحّاف من إيجاب الوضوء عند وقت كلّ صلاة ، خصوصاً مع تعارف التفريق بين الصلوات في تلك الأزمنة ؛ بحيث كانت الأوقات الخمسة معروفة بين المسلمين . وأمّا قوله : « تحتشي وتصلّي الظهر والعصر ، ثمّ لتنظر » فلا يقاوم ظهور تلك الأدلّة ، خصوصاً مع تذييله بقوله : « فلتتوضّأ ولتصلِّ عند وقت كلّ صلاة » بالتقريب المذكور .
وبالجملة : مقتضى الجمع بين الأدلّة وجوب الوضوء لكلّ صلاة في القليلة وعدم الغسل .
عدم الفرق بين الفريضة والنافلة في الحكم
ثمّ إنّ مقتضى عموم تلك الأدلّة وإطلاقها ، عدم الفرق بين الفريضة والنافلة ؛ كانت النافلة من الرواتب أو لا ، خصوصاً مع تعارف الإتيان بالنوافل في الصدر الأوّل ، بل تعارف إتيان صلاة التحيّة ونحوها ، فحينئذٍ لا وجه لدعوى « 1 » انصراف الأدلّة إلى الفرائض .
وأمّا قضيّة حرجية ذلك وبناء الشريعة السهلة على التسامح والتساهل ، فهي غير جارية في النوافل التي لا إلزام في إتيانها ، فإن أرادت الوصول إلى الثواب الجزيل ، تأتي بها مع ما فيها من المشقّة ، فتنال فضيلة أحمز الأعمال .
بل يمكن الاستدلال على المطلوب : بأنّ المتفاهم من الأدلّة حدثية دم
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 295 .