الاستحاضة في الجملة ، فحينئذٍ نقول :
إمّا أن يكون حدثاً - ولو اقتضاءً - بأوّل حدوثه دون استمراره . أو يكون بوجوده المستمرّ إلى آخره حدثاً ؛ بحيث لا تتحقّق الحدثية إلّابعد تمام الاستمرار . أو يكون حدثاً بحدوثه واستمراره ؛ أييكون كلّ قطعة وقطرة منه حدثاً .
لا سبيل إلى الأوّلين ؛ ضرورة مخالفتهما لما دلّ على لزوم الوضوء لكلّ صلاة ، كما يظهر بأدنى تأمّل ، فلا محالة يكون حدثاً على النحو الثالث ، فحينئذٍ لا محيص عن القول : بأنّ ما دلّ على العفو أو سلب الحدثية ، إنّما هو بالنسبة إلى القطرات التي تخرج بعد الوضوء أو بينه إلى آخر الصلاة التي صلّت به ، ولم يثبت العفو عن غيرها ، وكذا سلب الحدثية .
وبما ذكرنا يدفع ما قيل : « من عدم ثبوت حدثيته » « 1 » و « منع كون طبيعته حدثاً » « 2 » فتدبّر .
هذا مضافاً إلى بُعد الالتزام بأنّ الدم الخارج بعد الفريضة حدث دون غيره لو لم نقل : بأ نّه مقطوع الخلاف . إلّاأن يلتزم الخصم بأنّ الفريضة حدث ! وهو كما ترى .
وأمّا التفصيل بين الرواتب وغيرها « 3 » فغير وجيه ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 4 : 31 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 294 .
( 3 ) - جواهر الكلام 3 : 318 .