وفي موثّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « ثمّ هي مستحاضة ؛ فلتغتسل وتستوثق من نفسها ، وتصلّي كلّ صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم » « 1 » .
وفي رواية الجُعْفي عن أبي جعفر عليه السلام : « وإن لم تر طهراً اغتسلت واحتشت ، ولا تزال تصلّي بذلك الغسل حتّى يظهر الدم على الكرسف ، فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف » « 2 » . . . إلى غير ذلك من الروايات التي لا مجال للشبهة فيها وفي دلالتها ؛ حتّى يتوهّم تخلّل الاجتهاد فيها .
كما أنّه لا وجه لتخيّل تحكيم إجماع « الغنية » أو التحكيم المذكور بعده على تلك الأدلّة ؛ ضرورة أنّ إجماع « الغنية » - على فرض صحّته - لا إطلاق فيه بالنسبة إلى البواطن ، بل العفو عنها ممّا لا إشكال فيه .
كما أنّ دعوى عدم تعقّل الفرق بين القليلة وغيرها ، في محلّ المنع بعد اختلاف أحكام الثلاثة ، وعدم طريق للعقول إلى الواقع في التعبّديات . مع أنّ في دلالة الخبرين في موردهما إشكالًا .
وكيف كان : فلا يمكن رفع اليد عن الشهرة الثابتة والإجماع المحكيّ لأجل تلك الأدلّة المعرض عنها مع كونها بمنظر منهم ، فالأحوط - لو لم يكن أقوى - لزوم تغيير الكرسف .
وأمّا الخرقة : فمع تلوّثها يجب تبديلها مطلقاً ؛ إن قلنا بعدم العفو في دم
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 169 / 483 ؛ وسائل الشيعة 2 : 375 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 9 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 171 / 488 ؛ وسائل الشيعة 2 : 375 ، كتاب الطهارة ، أبوابالاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 10 .