أوّل الأمر بينهما فلا . والمسألة تحتاج إلى زيادة بحث وتحقيق لا يسعها المجال .
وقد يقال بلزوم التحيّض في أوّل الدورة ؛ لظهور بعض الأخبار في وجوب عمل المستحاضة بعد التحيّض بمقدار العادة والاستظهار .
وفي مقابله احتمال إطلاق بعض الأدلّة لأخذ المستحاضة مقدار عادتها ، ومقتضى الإطلاق تخييرها في وضعه حيث شاءت ، وكما أنّها بإطلاقها تنفي تعيّن التحيّض في أوّل الدورة الأولى ، وعلى نسقه في سائر الدورات ، كذلك تنفي تعيّن جعل العدد في الوقت المظنون ؛ فإنّ تعيّنه إنّما يكون فيما إذا كان الحاكم بالتخيير العقل - بأن يقال : إنّما يحكم العقل بالتخيير مع تساوي الأزمنة ، وأمّا مع ترجيح بعضها ولو ظنّاً فيرتفع موضوع حكمه - وأمّا إذا استفيد حكم التخيير من إطلاق الدليل ، فلا يبقى للترجيح بالظنّ مجال .
ولا بأس بذكر بعض الروايات التي يمكن دعوى إطلاقها أو دلالتها على التعيين ؛ حتّى يتّضح الحال :
الروايات التي بإطلاقها يقتضي التخيير
فمنها : رواية محمّد بن عمرو بن سعيد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن الطامث وقدر جلوسها ، فقال : « تنتظر عدّة ما كانت تحيض ، ثمّ تستظهر بثلاثة أيّام ، ثمّ هي مستحاضة » « 1 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 172 / 491 ؛ وسائل الشيعة 2 : 303 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 13 ، الحديث 10 .