العادة لا وقت لها إلّاعادتها ، وقد مرّ « 1 » أنّ المتفاهم منها بعد التأمّل في فقراتها ؛ أنّ الدم في العادة أمارة قويّة لا تصل النوبة معها إلى التمييز الذي هو أيضاً أمارة عليه ، فضلًا عمّا إذا لم يكن لها تمييز ، ففي المرسلة - في ضمن بيان السنّة الثالثة - قال : « ألا ترى أنّ أيّامها لو كانت أقلّ من سبع ، وكانت خمساً أو أقلّ من ذلك ، ما قال لها تحيّضي سبعاً ، فيكون قد أمرها بترك الصلاة وهي مستحاضة غير حائض ! وكذا لو كان حيضها أكثر من سبع ، وكانت أيّامها عشراً أو أكثر ، لم يأمرها بالصلاة وهي حائض ! » .
وهذا صريح في أنّ ذات العادة أيّامها حيض ، والزائد عليها استحاضة ، ومع كون أيّامها عدداً معيّناً يكون هذا العدد بخصوصه حيضها ، ولا يجوز لها التحيّض زائداً عنه ولا ناقصاً .
ويدلّ على المقصود أيضاً قوله : « ممّا يزيد هذا بياناً قوله لها : تحيّضي ، وليس يكون التحيّض إلّاللمرأة التي تريد أن تكلّف ما تعمل الحائض ، ألا تراه لم يقل لها أيّاماً معلومة : تحيّضي أيّام حيضك ! » .
فإنّ الظاهر منه أنّ من كانت لها أيّام معلومة ، تكون أيّامها أيّام الحيض ، لا أنّ عليها التحيّض والتكلّف ، وإنّما يقال : « تحيّضي وتكلّفي عمل الحائض » لمن لم تكن لها أيّام .
ويدلّ عليه أيضاً قوله : « إن كانت لها أيّام معلومة من قليل أو كثير ، فهي على أيّامها وخلقها . . . » إلى غير ذلك من فقراتها .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 422 - 423 .