في كيفية تحيّض الناسية
ثمّ إنّ تلك الناسية هل هي مختارة في جعل عددها في الشهر حيث شاءت ، أو يتعيّن عليها جعله فيما يظنّ كونه وقتاً لحيضها ، أو يتعيّن جعله في أوّل الدورة إذا علمت أوّلها ، وفي سائر الدورات على هذا النسق ، فلو كان مبدأ دورتها أوّل الشهر وجب عليها التحيّض في أوّل كلّ شهر ، أو يتعيّن جعله في أوّل الدورة الأولى ، وتختار في سائر الدورات ، أو يجب عليها التحيّض في الوقت المظنون كونه وقتاً لها في غير الدورة الأولى ؟
قد يقال : « بوجوب جعله في أوّل الدورة ؛ فإنّ الأخبار وإن كانت منصرفة عن الناسية ، لكن لمّا كان المتعيّن عليها التحيّض في ابتداء رؤية الدم إلى العشرة ، يتعيّن عليها جعل حيضها في جملة العشرة ؛ إذ لا دليل على جواز تحيّضها ثانياً بعد انكشاف أمرها وصيرورتها مستحاضة ، بل الأدلّة قاضية بخلافه ، كما أشرنا إليه في المبتدئة . وإذا تعيّن عليها ذلك في الدور الأوّل يتبعه سائر الأدوار ؛ لما يستفاد من جملة من الأخبار من وجوب جعل المستحاضة حيضها قبل طهرها » « 1 » انتهى .
وفيه : أنّه بعد فرض الانصراف لا وجه لذلك ؛ لعدم الدليل على وجوب تحيّضها في ابتداء رؤية الدم مطلقاً ؛ لعدم تمامية قاعدة الإمكان ، خصوصاً في مثل ناسية الوقت . وليس في المقام إجماع أو نصّ ، فإنّ موثّقتي ابن بكير « 2 » - مع
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 274 .
( 2 ) - تقدّمتا في الصفحة 376 - 377 .