زيادة تأمّل .
هذا مضافاً إلى أنّ الحرج إنّما ينفي مثل الغسل والوضوء - على الفرض - بعد تسليم حصول الحرج بمثل هذا الاحتياط ، دون مثل حرمة اللبث في المسجد ومسّ الكتاب وقراءة العزائم وأمثالها . مع أنّ الموارد مختلفة ، والأشخاص متفاوتون ، فلا يفي دليل الحرج بجميع الموارد .
وقد يُردّ دليل الاحتياط : بعدم تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات « 1 » .
وهو ضعيف ؛ لما حقّق في محلّه من عدم الفرق بين الدفعيات والتدريجيات في تنجيز العلم « 2 » . لكنّ التنجيز في المقام إنّما هو إذا قلنا في العبادات بالحرمة التشريعية ، وهو خلاف ظاهر الأدلّة ، وأمّا إذا قلنا بالحرمة الذاتية فمحلّ إشكال ، كما سبقت الإشارة إليه « 3 » : من أنّ أمر العبادات حينئذٍ دائر بين المحذورين ، فلا يكون العلم في مورد الدوران منجّزاً ، ومع عدم التنجيز في أحد الأطراف ، تبقى بقيّة الأطراف بلا منجّز ، فالقاعدة تقتضي جواز ترك الصلاة وارتكاب محرّمات الحائض ، إلّاأنّه قام الإجماع على عدم جواز ترك الصلاة في جميع الأيّام .
التمسّك بمثل مرسلة يونس على التحيّض ونفي الاحتياط
هذا ، ولكنّ الذي يسهّل الخطب أنّ استفادة حكم الواقعة من الأدلّة - كمرسلة يونس - لا يدع مجالًا للعلم الإجمالي والاحتياط ؛ فإنّ الظاهر منها أنّ ذات
هامش
( 1 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 296 ؛ مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 269 .
( 2 ) - تهذيب الأصول 3 : 215 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 203 - 204 .