ونوقش فيه : « بأنّ الاحتياط مستلزم للحرج والضرر المنفيين في الشريعة » « 1 » .
وفيه : أنّ دليل نفي الحرج ظاهر في أنّ اللَّه تعالى لم يجعل في الدين الحرج ، كالغسل والوضوء الحرجيين بواسطة شدّة البرد والمرض وغيرهما ، وفيما نحن فيه لا يكون المجعول الشرعي أو موضوعه حرجياً ، وإنّما الحرج من قبل الجمع بين المحتملات اللازم عقلًا ، وهو أمر غير مجعول ؛ لعدم كون الاحتياط واجباً شرعياً حتّى يرفع بدليل الحرج ، ولا دليل على أنّ كلّ تكليف يستلزم الحرج مطلقاً مرفوع ، وما ورد من الآيات والأخبار في هذا المضمار ، إنّما يدلّ على عدم جعل الشارع العسر والحرج في الدين .
إلّا أن يقال : إنّ قوله تعالى :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
« 2 » دالّ على أنّ الجمع بين المحتملات اللازم منه العسر ، خلاف إرادة اللَّه ورضاه .
لكنّ الظاهر من سياق الآية - وهي قوله :
« وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ . . . »
إلى آخره - أنّ أحكام اللَّه تعالى لا تكون حرجية ، ولا يريد في أحكامه الحرج على العبيد . وهو نظير قوله في ذيل آية الوضوء :
« ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ »
« 3 » .
هذا ، ولكنّ الظاهر منهم عدم الفرق بين الحرج الذي في أصل التكليف أو موضوعه ، والذي يلزم منه ولو بواسطة جهات خارجية . والمسألة تحتاج إلى
هامش
( 1 ) - انظر مستند الشيعة 2 : 455 ؛ جواهر الكلام 3 : 303 ؛ مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 269 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 185 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .