والعمل بالتمييز لتشخيص وقتها بمقدار الإمكان ؛ حتّى أنّه لا يبعد ذلك لو كانت عالمة إجمالًا : بأنّ وقتها لا يكون خارجاً عن النصف الأوّل ، فلا يبعد تقديم العادة - في هذه الصورة - على التمييز الحاصل في النصف الآخر ، ومع عدم التمييز في الأوّل ترجع إلى المرتبة المتأخّرة .
كما أنّه لا يبعد عدم الاعتبار بالتمييز ؛ إذا كان في الشهر أزيد من مرّة واحدة ، مع علمها بعدم زيادة عادتها في كلّ شهر على مرّة واحدة .
وبالجملة : لا يبعد أن يكون المتفاهم من الرواية والحصر المصرّح به وغير ذلك من الفقرات : أنّ الدم في العادة لمّا كان أمارة قويّة على الحيض ، تكون تلك الأمارة مقدّمة على التمييز الذي هو أيضاً أمارة بعدها ، وكلّما يمكن كشف الحيض بالأمارة القويّة ، لا تصل النوبة إلى الأمارة المتأخّرة ؛ سواء كانت كاشفة عن الوقت والعدد مطلقاً ، أو عن واحد منهما ، أو عنهما في الجملة ، فيجب عليها الرجوع إلى العادة حتّى الإمكان ، ومع عدمه ترجع إلى التمييز ، كما يشعر به - بل يدلّ عليه في الجملة - قوله : « حتّى أغفلت عددها وموضعها من الشهر » فعلّق الحكم بالرجوع إلى التمييز على إغفال العدد والموضع من الشهر ، فيستفاد منه أنّه مع عدم إغفال أحدهما ، لا يجوز الرجوع إلى التمييز في مورده ، فيعلم من ذلك حال جميع الصور المتقدّمة في الجهة الأولى وغيرها .
ثمّ إنّ المتحيّرة التي كان تكليفها الرجوع إلى التمييز ، يجب عليها التحيّض عند وجود التمييز ، ولا تنتظر استقرار حيضها بمضيّ ثلاثة أيّام مثلًا ؛ لأدلّة التمييز ، كصحيحة معاوية بن عمّار ومرسلة يونس وغيرهما « 1 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 2 : 275 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 3 ، الحديث 1 و 4 و 2 .