بوقتها ، ولم تكن أيّامها معلومة قد أحصتها ، كما في السنّة الأولى ، فمنه تعلم قاعدة كلّية هي : « أنّ كلّ امرأة لم تعلم عددها ولا وقتها ، لا بدّ لها من الرجوع إلى التمييز » ويستفاد من تلك القاعدة حال مختلطة الأيّام بالمعنى المتقدّم التي هي إحدى المصاديق لمطلق الجاهلة بالأيّام ، والتي لم تعرف أيّامها .
فقوله عليه السلام : « فهذا يبيِّن أنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها ؛ لم تعرف عددها ولا وقتها » ليس المراد منه المختلطة بالمعنى المتقدّم ؛ ضرورة أنّ مجرّد إرجاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إيّاها إلى التمييز وعدمِ إرجاعها إلى العادة ، لا يبيّن ذلك ، بل يبيّن الاختلاط بمعنى أعمّ منه ، فيكون المراد من « الاختلاط » في هذه الفقرة هو عدم المعرفة بالعدد والوقت مطلقاً ، ولهذا جعل عدم معرفتهما موضّحاً للاختلاط .
وممّا يبيّن ذلك قوله عليه السلام : « فهذا يبيّن لك أنّ قليلَ الدم وكثيره أيّام الحيض ، حيضٌ كلّه إذا كانت الأيّام معلومة ، فإذا جهلت الأيّام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذٍ إلى إقبال الدم وإدباره » حيث جعل الجهل بالأيّام مطلقاً - مقابل العلم بها - موضوعاً لاحتياجها إلى التمييز .
وبالجملة : إنّ التأمّل في فقرات الرواية ، يدفع الريب في دلالتها على حكم الناسية . وهذا في الجملة ممّا لا إشكال فيه .
كما أنّ الأظهر اعتبار العادة وتقدّمها على التمييز ؛ إذا أمكن التشخيص بها ولو في الجملة ، فإذا ذكرت عادتها من حيث الوقت - في الجملة - ونسيت العدد ، وجب عليها التحيّض في الوقت على حسب ذُكرها ، وفي العدد الرجوع إلى المرتبة المتأخّرة .
وكذا مع ذكر العدد ونسيان الوقت ، لا بدّ لها من أخذ العدد حسب عادتها ،
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 422
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٢٢