واستظهر بعضهم « 1 » دعوى الإجماع عليه من عبارة « السرائر » « 2 » وهو في محلّ المنع ، كما يظهر وجهه من الرجوع إليها . مع ضعف دعواه بعد أنّ القول بعدم اعتبار الرجوع إليهنّ محكيّ عن جمع من الأصحاب ، كالصدوق والمرتضى والشيخ في « الخلاف » و « النهاية » والمحقّق والعلّامة وغيرهم ، فلا تكون المسألة إجماعية ولا مشهورة بحيث يمكن الاتّكال عليها .
ولا دليل عليها إلّابعض وجوه ضعيفة :
كحصول الظنّ من موافقة الأقران . وهو - على فرض حصوله - لا يعتمد عليه ، ولا دليل على اعتباره .
وكالتشبّث بمرسلة يونس القصيرة ؛ حيث اعتبرت فيها مراتب السنين في القلّة والكثرة في الحيض . وفيه : أنّها - مع ضعفها سنداً ، ووهنها متناً ، كما تقدّم « 3 » - لا تدلّ على المقصود ، غاية الأمر أنّ فيها إشعاراً لا يصل إلى حدّ الدلالة .
وكدعوى شمول « نسائها » لأقرانها ، خصوصاً إذا كنّ في بلدها . وفيه : - مع منع ذلك - أنّ لازمه اشتراك الأقرباء والأقران في جواز الرجوع إليهنّ ، وهو ليس بمراد قطعاً ، ولم يقل به أحد . والاتّكال في الترتيب بينهما على فهم العرف في غير محلّه ؛ لمنع ذلك .
فالأقوى هو عدم اعتبار الأقران ، ومعه لا داعي إلى تعيين الموضوع .
هامش
( 1 ) - انظر مفتاح الكرامة 3 : 182 .
( 2 ) - السرائر 1 : 146 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 92 .