وأمّا صيرورة الفرد نادراً فلا محذور فيه ، بل هي مؤيّدة لحصر رواية يونس ، وموجبة لتوافق الروايات .
لكنّ التحقيق شمول الموثّقة لاتّفاقهنّ عدداً فقط ، ووقتاً كذلك ؛ فإنّ الظاهر من صدرها - حيث جعل أقراءها أقراء نسائها - أنّه إذا كان للنساء أقراء يكون أقراؤها مثلها ، ومع اتّفاق النساء في العدد لا شبهة في صدق « كونهنّ ذوات الأقراء » بل وكذلك إذا اتّفقن في الوقت يصدق « أنّ لهنّ أقراءً » ، فيجب عليها - بحسب إطلاق الرواية - الرجوع إليهنّ في أقرائهنّ .
وأمّا ذيل الرواية - أيقوله : « فإن كانت نساؤها مختلفات » - فقد عرفت أنّ الاختلاف ليس موضوعاً للحكم ، بل ما يتفاهم عرفاً من الرواية أنّ الذيل في مقام بيان مقابل ما يفهم من الصدر ، فكأ نّه قال : « إذا لم يكن لهنّ أقراء . . . » وعدم الأقراء عرفاً بعدم جميع المصاديق ، كما أنّ تحقّقها بتحقّق فردٍ ما .
هذا مع موافقة الارتكاز العرفي لذلك ، وقد عرفت أنّ الظاهر أنّ الرواية وردت موافقة له ، لا تعبّداً محضاً . مع أنّه لو قلنا : بأنّ الرواية تعرّضت للعدد فقط ، وجب أن يلتزم بأ نّه إذا اتّفقن في العدد والوقت ، جاز لها أن تخالفهنّ في الوقت دون العدد ، مع أنّه مخالف لفهم العرف من الرواية ، كما لا يخفى .
الجهة الرابعة : في عدم الرجوع إلى عادة أقرانها عند فقد نسائها
ومنها : أنّه نسب إلى المشهور تارة : أنّها ترجع إلى عادة أقرانها مع فقد نسائها أو اختلافهنّ ، وأخرى : إلى مذهب الأكثر وثالثة : إلى ظاهر كلام المتأخّرين « 1 » .
هامش
( 1 ) - انظر مفتاح الكرامة 3 : 182 .