كفاية الاتّفاق في خصوص العدد أو خصوص الوقت
ثمّ إنّ نساءها قد يتّفقن في العدد والوقت ، وقد يتّفقن في واحد منهما دون الآخر ، فهل المستفاد من الموثّقة هو كون النساء مرجعاً لها عند اتّفاقهنّ فيهما ، ومع الاختلاف ولو في واحد منهما لا ترجع إليهنّ ، بل ترجع إلى العدد ؟
وبعبارة أخرى : هل يكون الاختلاف أو عدم الاتّفاق في الجملة ، موضوعاً للرجوع إلى العدد ، أو يكون الاتّفاق في الجملة موضوعاً للرجوع إلى النساء ، وعدم الاتّفاق مطلقاً والاختلاف فيهما موضوعاً للرجوع إلى العدد ؟
قد يقال : « إنّ ظاهر ذيل الموثّقة - حيث تعرّض للعدد - هو الإرجاع إليهنّ مع اتّفاقهنّ في العدد ، ولا تعرّض لها للوقت . مع أنّه لو توقّف الرجوع إلى النساء على اتّفاقهنّ عدداً ووقتاً ، لزم منه أن يكون الرجوع إليهنّ فرضاً في غاية القلّة » « 1 » .
وفيه : أنّ التعرّض للعدد في الذيل ، لا يدلّ على كون فرض الصدر كذلك ؛ لإمكان أن يكون الاتّفاق عدداً ووقتاً أمارة على عادتها ، ومع الاختلاف في الجملة تكون فاقدة الأمارة ، وحكمها الرجوع إلى العدد والتخيير في الوقت .
مع إمكان أن يقال : إنّ الرواية لا تكون بصدد التعرّض للعدد والإرجاع إليه ، بل تكون بصدد بيان أنّه مع اختلافهنّ ، تكون غاية جلوسها من طرف الزيادة هي العشر ، ومن طرف النقيصة هي الثلاث ؛ مخيّرةً بين الحدّين ، فتكون في العدد والوقت مخيّرة ، وسيأتي بيان ذيل الرواية عن قريب .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 239 .