لتخصيص هذا المصداق القليل الوجود بالذكر - يوجب تقديمها على أدلّة الأوصاف .
وأنت إذا راجعت وجدانك ، ونظرت في الصحيحة وروايات الأوصاف ، وعرضتهما على الفهم العرفي الخالي من الدقائق العقلية ، ترى أنّ ذهن العرف لا يتوجّه إلى كون نسبة الصحيحة مع مقابلاتها عموماً من وجه ، ولا ينقدح في ذهنك التعارض ، بل ترى أنّ الصحيحة مقيّدة عرفاً لأدلّة الصفات . وهذا هو الميزان لتقديم دليل على غيره ؛ كان بينهما عموم من وجه أو لا ، ولهذا يقدّم الحاكم على المحكوم ولا يلاحظ النسبة ؛ لحكومة العرف بذلك ، فميزان تشخيص التعارض والتقديم والجمع هو فهم العرف العامّ ، لا الدقّة العقلية .
وأمّا ردّ الصحيحة بدعوى إعراض معظم الأصحاب عنها ، وعدم إمكان التأويل في الروايات الكثيرة ، مع قبولها للتوجيه القريب « 1 » .
فلا يبعد أن يكون في غير محلّه :
أمّا الإعراض غير ثابت ؛ لأنّ المحتمل قريباً بل الظاهر من بعض الكلمات « 2 » ، أنّ الأصحاب إنّما كانوا بصدد بيان اجتماع الحمل والحيض في الجملة - في مقابل أكثر العامّة القائلين بعدم الاجتماع مطلقاً « 3 » - من غير تعرّض لهذه المسألة التي هي من فروع الاجتماع ، والمتأخّرون لم يردّوها لشذوذها وعدم العمل بها ،
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 206 .
( 2 ) - انظر جواهر الكلام 3 : 265 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 348 .