غير منفكّة عن الفتور والرقّة غالباً ، والكدرة عن الفساد ، والبرودة عن الفتور ، وقد مرّ في باب الحيض ما يفيد في المقام « 1 » ، فراجع .
عدم حصول التمييز بغير الأوصاف المنصوصة
ثمّ إنّه لا إشكال في حصول التمييز بالأوصاف المنصوصة في الحيض والاستحاضة .
وأمّا غيرها - كالغلظة والنتن وغيرهما - فالأقرب عدم الاعتداد بها ؛ لعدم دليل معتبر عليها . نعم ورد في « الدعائم » - كما تقدّم - الكدِر والغليظ والمنتن ، وفي دم الاستحاضة الرقيق ، لكنّ الاعتماد على مثل تلك المرسلة غير جائز .
وما يقال : « من أنّ المستفاد من الأدلّة - كقوله في المرسلة الطويلة : « إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي . . . » إلى آخره ، وقوله : « دم الحيض أسود يعرف » وقوله : « دم الحيض ليس به خفاء » - أنّ العبرة بمطلق الأمارات المختصّة بالحيض غالباً الكاشفة عنه ظنّاً ؛ فإنّ الظاهر من إيكاله إلى الوضوح - مع أنّه لا يتّضح عند العرف إلّابالقوّة والضعف مطلقاً ، لا خصوص ما نصّ عليه - هو ما ذكرنا » « 2 » .
ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ قوله : « إذا أقبلت الحيضة . . . » يراد به الكثرة والدفع الواردان في الأمارات ، ولا يفهم منه اعتبار مطلق الظنّ الحاصل بكلّ وصف .
وقوله : « أسود يعرف » أو « ليس به خفاء » لا تسلّم دلالتهما على ما ذكر
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 27 - 28 .
( 2 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 258 - 259 .